أحمد بن محمد مسكويه الرازي
354
تجارب الأمم
فقال : « بل آتى العراق . » قلت : « فإنّى معك . » فانهزم مع الناس وتركوا عسكرهم فاحتواه أبو مسلم ، وكتب إلى أبى جعفر بالفتح . فأرسل أبو جعفر أبا الخصيب مولاه يحصى ما أصابوا في [ 366 ] عسكر عبد الله بن علىّ ، فغضب من ذلك أبو مسلم ، ولم يظهر غضبه . فأمّا عبد الله بن علىّ فإنّه أتى سليمان بن علىّ بالبصرة ، وأمّا عبد الصمد فقدم الكوفة ، فاستأمن له عيسى بن موسى ، فآمنه أبو جعفر وأمر أبو مسلم الناس بالكفّ ، فلم يقتل أحدا بعد الهزيمة ، وبقي عبد الله بن علىّ متواريا عند سليمان زمانا . وفى هذه السنة قتل أبو مسلم حكى مسلم بن المغيرة : أنّه كان مع الحسن بن قحطبة بأرمينية ، فلمّا وجّه أبو مسلم إلى الشام ، كتب أبو جعفر إلى الحسن أن يوافيه ويسير معه . فقدمنا [ 1 ] على أبى مسلم وهو بالموصل ، فأقام أيّاما ، فلمّا أراد أن يسير استأذنته في المصير إلى العراق وقلت : - « أنتم تسيرون إلى القتال ، وليس بك إلىّ حاجة . » قال : « نعم ، لكن أعلمني إذا أردت الخروج . » قلت : « نعم . » فتهيّأت ، فلمّا فرغت أعلمته وقلت : - « أتيتك مودّعا . » قال : « قف بالباب حتّى أخرج إليك . »
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 99 : 10 : 101 ) .